مع دخول عام 2022 والانتشار الهائل والسريع لوسائل التواصل الاجتماعي أصبح كل شيء تقريباً بمتناول اليد من جهة ومن جهة أخرى كثرة مصادر المعلومات أصبحت عاملاً يعيق المستخدم من الوصول إلى طلبه بشكل صحيح.

على سبيل المثال عدد شركات الوساطة العقارية في اسطنبول فقط التي لها وجود على الانترنت من خلال موقع إلكتروني أو أي منصة تواصل اجتماعي يزيد عن الألف أما إذا أضفنا لهذا العدد الأشخاص الفرديين الذين يروجون للعقارات في اسطنبول من خلال قنواتهم على اليوتيوب والتيك توك بشكل خاص فيمكننا التكلم عن عدد يفوق العشرة آلاف مصدر. 

لو كانت كل هذه المصادر تصل بالمستثمر إلى نفس المكان فلن يكون هناك مشكلة أصلا ولكن من خلال مشاهداتنا اليومية لطلبات العملاء ومصادرهم التي يشاركونها معنا وجدنا ان كتابة هذا المقال أمر لا بد منه لإرساء الثوابت ووضع الأساسيات لعملية شراء العقار حفاظاً على مصالح العملاء , إذ وجدنا أن أكثر من 80% من عمليات شراء العقارات في اسطنبول تتم بشكل لا يلبي طلب العميل الحقيقي فعلا إنما يلبي مصلحة المستشار المبتدئ أو غير المتخصص أصلا في مجال العقارات .

العميل اليوم يجد نفسه تائها بين عشرات الأراء المختلفة عند رغبته بشراء عقار في اسطنبول وخصوصاً إذا كان هدفه الحصول على الجنسية التركية (شراء عقارات بقيمة 250 ألف دولار أمريكي) فالبعض ينصح العميل بشراء 5 عقارات كل منها بـ50 ألف دولار والحصول على عائد إيجاري من عدة مصادر في نفس الوقت مغفلين عن العميل مدى صعوبة تأجير 5 عقارات في نفس الوقت ومقدار الجهد اللازم بذله لنجاح هذه العملية بشكل مربح وأيضاً دون حساب العائد الاستثماري كنسبة مئوية .

والبعض الآخر يريد أن يبدو أكثر احترافية ويقوم بنصح العميل بشراء شقتين بميزانية الجنسية في وسط اسطنبول مثل شارع باسن اكسبريس وما حوله مقنعاً إياه أن العائد هنا سيكون مرتفع لأن هذا هو مركز الأعمال الحديث في اسطنبول وسيكون له شأن كبير في المستقبل 

والأغرب فعلاً هو نصيحة بعض المستشارين بشراء عقار بهدف الاستثمار في منطقة باشاك شهير المبينة في الخريطة أدناه : 

مع العلم أن سعر المتر فيها للمشاريع الجديدة مساوٍ لسعر المتر في مركز اسطنبول الحقيقي قرب البوسفور في مناطق شيشلي ومسلك وبي اوغلو.

وعلى الرغم من ارتفاع أسعار العقارات فعلاً خلال السنوات الماضية في منطقة باشاك شهير فذلك لا يعود لأهميتها الاستثمارية أبداً وإنما لكثرة الطلب عليها ولإغراء بعض المستشارين العقاريين العملاء بكونها المنطقة الإسلامية الوحيدة في كل أنحاء اسطنبول وبالتالي الشراء فيها ولو كان السعر مرتفع يضمن مستقبل أبنائك وبناتك ! 

ولماذا قلنا لا يعود لأهميتها الاستثمارية لأن الاستثمار ببساطة عملية شراء عقار وبيعه بعد فترة معينة وتحقيق ربح ما , في منطقة باشاك شهير تكون العقارات الجديدة مرتفعة السعر نظراً لكثرة الطلب عليها ولكن العقارات المعاد بيعها تكون أحياناً بأقل من نصف سعر العقارات الجديدة المشابهة لها بالمواصفات وذلك لأن العرض كثير في السوق والطلب قليل على العقارات المستعملة وبالتالي لو افترضنا أن المشتري الذي حصل على عقار بقيمة 200 الف دولار قبل 3 سنوات وعقار مشابه لعقاره اليوم يباع بـ300 الف دولار فهو لم يحقق اي ربح إلا عندما يتمكن من بيع عقاره , وعند عرض عقاره للبيع سيجد أن المبلغ المعروض بحدود 150 الف دولار . 

بعض المستشارين العقاريين يودون أن يكونوا مميزين وبذلك يقنعوا العملاء من خلال عرض عليهم شراء  عقارات في القسم الأسيوي من اسطنبول في مناطق بندك أو كارتال وبذلك سيشعر العميل أن مميز عن معارفه الذين اشتروا في القسم الأوربي من اسطنبول فهل هذا فعلاً استثمار جيد؟

المناطق البعيدة عن مركز اسطنبول سواء في القسم الأوربي أو الاسيوي عليها طلب أقل من المناطق المركزية سواء في إعادة البيع أو التأجير ولذلك هذا الخيار مرهون بعدة عوامل منها سعر العقارات وسهولة الوصول إلى المركز والمنطقة نفسها وحجم العرض والطلب فيها .

أخيرا القسم الأقل من المستشارين العقاريين يقومون بعرض مناطق مركز اسطنبول كخيار استثماري للعملاء وهو في الحقيقة حسب تجربتنا العملية في المجال يعتبر من أفضل المناطق للاستثمار كون العرض قليل دوماً والطلب مرتفع ولكن طبعاً علينا أن لا نغفل أن مركز اسطنبول مساحة جغرافية كبيرة جداً ولا يعني أن شراء أي عقار فيها هو اختيار استثماري صحيح. 

 إليكم بعض الإحصائيات قبل أن ننتقل إلى الحديث عن تجارب حقيقية لشراء عقارات في اسطنبول :

  • اعتماداً على عدد المشاريع الجديدة في كل أنحاء اسطنبول وبعد إجراء حسابات تقريبية وجدنا أن 85% من العقارات يتم بيعها خارج مناطق مركز اسطنبول الموضح في الصورة الأخيرة أعلاه .
  • نسبة 90% من العملاء الذين يريدون الحصول على الجنسية التركية يكون هدفهم الأساسي هو الاستثمار وليس السكن .

وبالتالي الغالبية العظمى من العقارات يتم بيعها على أساس أنها استثمارية وهي في الغالب ليست كذلك .

  • إمكانية التأجير في المناطق المركزية من اسطنبول أسرع وأسهل وذو عائد إيجاري كنسبة مئوية أعلى من العقارات في غرب اسطنبول أو في وسطها.
  • إمكانية إعادة بيع عقار في مركز اسطنبول أسهل مرتين من بيعه في وسط اسطنبول أسهل 3 مرات من بيعه في غرب إسطنبول. 
  •  عدد العقارات التي يشتريها الأجانب لا تمثل أكثر من 3% من مجموع العقارات التي يتم بيعها في اسطنبول وبالتالي فإن سوق العقار في اسطنبول هو سوق محلي بامتياز .

ما سبب بحث العملاء عن عقارات رخيصة للشراء بهدف الاستثمار ؟ 

  • السبب الذي بدأنا فيه مقالنا وهو نقص المعرفة لدى المستشارين الوهميين أو المبتدئين وبالتالي إقناع عميل بشراء عقار رخيص غير مناسب للاستثمار أسهل من إقناعه بشراء عقار ذو سعر أعلى ولو كان مناسباً للاستثمار فعلاً.
  • نقص المعرفة لدى العميل واعتماده على مصادر غير مؤهلة لكسب معلوماته (لاحظنا أن بعض العملاء مستعد لأخذ معلوماته حول شراء عقار من مشهور على اليوتيوب متخصص في نقل الأخبار المحلية !!) 
  • كثرة المصادر واختلاطها على العميل يجعله يفضل شراء العقار الرخيص خوفاً من عملية نصب تودي به بشراء عقار مرتفع الثمن ذو قيمة استثمارية معدومة (للاسف حوادث النصب ما زالت موجودة حتى اليوم و سببها الأساسي نقص المعرفة لدى العميل ) 
  • تفضيل بعض العملاء لمشاهدة فيديو على التيك توك لمدة 30 ثانية يناقش الاستثمار بشكل سطحي عن قراءة مقال شامل فعلاً لمدة 10 دقائق يناقش الاستثمار بشكل منطقي مثبت بالدلائل الواقعية .

المعرفة بشكل عام هي الحل الوحيد أمام العميل للحصول على العقار الأنسب له من خلال مستشار عقاري محترف ولن يتمكن من تقييم خبرة المستشار العقاري دون أن يكون ملماً بالنقاط الرئيسية في موضوع الاستثمار, نحن نضمن لك اليوم عند قرائتك لمدونتنا المتخصصة في الاستثمار العقاري أن تتشكل لديك ليس فقط صورة عامة عن سوق العقار في اسطنبول إنما ستمتلك كمية من المعلومات تفوق أكثر من 70% من المستشارين العقاريين الموجودين حالياً في السوق.

تجارب حقيقية لشراء عقار في تركيا 

سنأخذ أمثلة حقيقية على مستثمرين اشتروا عقارات في المناطق التي تحدثنا عنها أعلاه قبل 3 سنوات و سنفترض أنهم اليوم يريدون إنهاء هذا الاستثمار بعد الحصول على الجنسية التركية فما هي العوائد التي حصلو عليها سواء من الإيجار أو من إعادة البيع ..

1-شراء 5 عقارات كل منها بقيمة 50 الف دولار في غرب اسطنبول :

المشكلة الأساسية هنا ليست في العائد الإيجاري المنخفض فحسب بل أيضاً بإمكانية إعادة البيع الصعبة جداً وبالتالي تحصيل سعر أقل حتى من سعر الشراء بسبب هبوط الليرة التركية أمام الدولار

فلو كان العائد الإيجاري 3% على أحسن تقدير لدينا بعد 3 سنوات 9% (على فرض تم تأجير الشقق بشكل مستمر وهذا صعب نسبياً في هذه المناطق )  وبالتالي الاستثمار بمبلغ الجنسية 250 الف دولار له عائد إيجاري يبلغ 22.500$ ولكن قيمة هذه العقارات اليوم كل منها لا يتجاوز 30 الف دولار وبالتالي لدينا خسارة بقيمة 100 الف دولار من أجل الخمس عقارات . 

مبلغ الدخول في الاستثمار : 250.000$

مبلغ الخروج من الاستثمار : 172.500$ 

الصافي الاستثماري : خسارة حوالي 78 ألف دولار.

2-شراء عقارين في وسط اسطنبول باسن اكسبريس وما حولها : 

لا يمكننا إنكار أن العائد الإيجاري في هذه المنطقة أفضل من السابقة وقد يصل إلى 5% وبالتالي بعد 3 سنوات لدينا عائد 15% .

من أجل عقارين كل منهما 125 الف دولار لدينا عائد على 250 ألف دولار خلال 3 سنوات : 37.500$ 

عند إعادة البيع لدينا أكثر من 40 مشروع جديد في منطقة باسن اكسبريس وما حولها وبالتالي  ستكون العملية صعبة وبسبب انخفاض قيمة الليرة أمام الدولار وإغلاق مطار اتاتورك سنجد أن قيمة كل عقار انخفضت من 125 ألف دولار إلى حوالي 90 ألف دولار.

مبلغ الدخول في الاستثمار : 250.000$

مبلغ الخروج من الاستثمار : 217.500$ 

الصافي الاستثماري : خسارة حوالي 33 ألف دولار.

3-شراء عقار في منطقة باشاك شهير : 

العائد الإيجاري في هذه المنطقة بالتحديد لم يتجاوز 4% وبالتالي سيحقق هذا العقار عائد بقيمة 12% بعد 3 سنوات وهي تساوي من أجل 250 الف دولار 30 الف دولار .

والمشكلة الأكبر عند إعادة البيع ستكون قيمة العقار ذو 250 ألف دولار تقريباً 140 ألف دولار فقط.

مبلغ الدخول في الاستثمار : 250.000$

مبلغ الخروج من الاستثمار : 170.000$ 

الصافي الاستثماري : خسارة حوالي 80 ألف دولار.

من الواضح أن هذه المنطقة ليست استثمارية أبدا ويمكن شراء عقار فيها بهدف السكن فقط. 

شراء عقار قيد الإنشاء قد يساهم في تقليص هذه الخسارة كون شراء عقار في مراحله الأولى في مناطق محددة ممكن أن يحصل على ارتفاع كبير في سعره عند تسليم المشروع.

4-شراء عقارات 2 أو 3 في شرق اسطنبول الاسيوية : 

من المعروف أن اسطنبول الأسيوية بيئة غير حاضنة للأجانب وبالتالي استثمارك فيها يعني توجهك للسكان المحليين و العوائد الإيجارية فيها تعتمد بشكل أساسي على المستأجر الذي ستتعامل معه ومدى رغبته بالسكن في عقارك . 

لكن المشكلة السابقة نفسها وهي إعادة البيع صعبة في مناطق فيها الكثير من الخيارات المعروضة للبيع .

ولذلك سيكون الاستثمار في هذه المناطق ربما مجدياً أكثر لو كان طويل الأمد. 

5-شراء عقار في مركز إسطنبول : 

شراء عقار في مركز المدينة الوحيدة التي تمتد على قارتين آسيا وأوروبا لا بد أنه استثمار فريد من نوعه وخصيصاً إذا تم اختيار العقار بشكل صحيح .

مناطق مركز اسطنبول الملاصقة للبوسفور مثل شيشلي وبي اوغلو ومسلك من الطرف الأوربي ومناطق اسكودار و كادي كوي من القسم الآسيوي في اسطنبول الحصول على عقار فيها في حي راقي ضمن بناء حديث لا يمكن أن يفقد قيمته مع الوقت مهما انخفضت قيمة الليرة التركية مقابل الدولار وذلك لأن هذا النوع من العقارات يتم تسعيره في السوق حسب الدولار وليس حسب الليرة التركية .

ومن هنا حصلنا على المفتاح الذهبي في الاستثمار وهو إمكانية إعادة البيع للعقار بسهولة عند الرغبة بإنهاء الاستثمار مع تحقيق أرباح على رأس المال .

وبالتالي حتى لو حصلنا على عقار بقيمة 290 ألف دولار ولو كان ذو مساحة صغيرة (إذ غالب عقارات مركز اسطنبول لا تكون بقيمة 250 الف دولار حصراً وذلك لأنها عقارات استثمارية بحد ذاتها وليست مسعّرة لتكون مناسبة لمبلغ الجنسية التركية فقط ! ) سيكون العائد الإيجاري 6% على الأقل وصولاً إلى 7.5% وبالتالي إذا حصلنا على عائد متوسط بقيمة 20% خلال 3 سنوات , وعند إعادة البيع سنحصل على ربح على الأقل 10% خلال 3 سنوات وبالتالي تصبح معادلة الاستثمار في المناطق المركزية إذا تم اختيار العقار بشكل صحيح : 

مبلغ الدخول في الاستثمار : 290.000$

مبلغ الخروج من الاستثمار : 377.000$ 

الصافي الاستثماري : ربح حوالي 87 الف دولار.

لدينا أيضاً خيارات استثمارية بعوائد أعلى من 50% خلال 3 سنوات يمكنك التواصل معنا لنعرضها عليك لأنه عروض وفرص تتغير باستمرار لا يمكننا كتابتها بشكل ثابت في هذه المدونة.