لاحظنا منذ أواخر عام 2021 وحتى هذه اللحظة أن أسعار العقارات في اسطنبول ارتفعت بشكل كبير ومتسارع حيث وصل ارتفاع أسعار بعض المشاريع العقارية إلى 35% على أساس الدولار خلال الشهرين الأخيرين فقط ! 

حتى أسعار الإيجارات ارتفعت في اسطنبول خلال عام 2021 بنسبة 84% هذا يعني أن المنزل الذي كان يؤجر بـ5000 ليرة تركية أصبح يؤجر بما يزيد عن 9000 ليرة تركية اليوم عند عرضه للإيجار في السوق.

ما هي أسباب ارتفاع أسعار العقارات بشكل كبير في اسطنبول ؟ 

وهل هذه الأسباب حقيقية أم أنها مصطنعة ؟ 

وهل هذه الزيادة مؤقتة أم دائمة ؟ 

وأخيراً سنجيب على سؤال ما هو الوقت المثالي لشراء عقار في اسطنبول ؟

ما هي أسباب ارتفاع أسعار العقارات بشكل كبير في اسطنبول ؟ 

  • التطور السريع التي تشهده هذه المدينة من كل الجوانب سواء الاقتصادية أم أهميتها السياسية والاستراتيجية في المنطقة أو الطلب المرتفع على عقاراتها,
    إذا قارنا سعر المتر في مركز اسطنبول مع مجموعة من العواصم الأوروبية لوجدنا أن الأسعار في مركز اسطنبول لا تتجاوز ثلث سعر المتر في الدول الأوربية المتوسطة ولا يتعدى 15% بالمقارنة مع أسعار المتر للعقارات في مركز العواصم الأوروبية المتقدمة مثل لندن وباريس.
    فمن الطبيعي مع مرور الوقت أن تقترب أسعار المتر في مركز اسطنبول من أسعار المتر في الدول الأوربية المتوسطة ومن ثم الدول المتقدمة.

نفس الكلام ينطبق على ضواحي اسطنبول بالمقارنة مع ضواحي الدول الأوروبية .

  • كلفة الإنشاء التي ارتفعت كثيراً خلال عام 2021 فنحن ندرك أن تركيا بلد مستورد لمعظم المواد المستخدمة في الإنشاء مثل الفولاذ والحديد وحتى بعض أنواع الاسمنت وبالتالي هبوط الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي بشكل كبير خلال عام 2021 أدى إلى ارتفاع تكلفة الإنشاء بشكل متسارع جداً حتى العقارات الجاهزة ارتفع سعرها لأن المطور الذي يبيعها سيقوم لاحقاً بإنشاء مشاريع جديدة بتكاليف مرتفعة.
    افتتح سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي في عام 2021 بقيمة :
    1 دولار أمريكي = 7.42 ليرة تركية
    بينما اختتم سعر الصرف في نهاية العام نفسه بقيمة :

1 دولار أمريكي =13.32 ليرة تركية (مع وصوله لقمة تاريخية في 20 ديسمبر بقيمة 16.67 ليرة تركية لكل دولار أمريكي)

زيادة بقيمة 79% إذا حسبنا سعر اختتام العام أما إذا حسبنا من أجل القمة العظمى فستكون النسبة 124% (لأن المطور سيقوم بإجراء حساب تكاليف الإنشاء مع الأخذ بالاعتبار أن هذه القمة العظمى سيصل إليها سعر الصرف مجدداً ) 

في الحقيقة أسعار العقارات خلال عام 2021 لم ترتفع بنسبة 80% وهذا إن دل على شيء دل على أن المطور العقاري استغنى عن قسم من أرباحه من أجل تفادي الركود الكامل في سوق العقار.

وفي هذه النقطة إجابة لمعظم أسئلة العملاء التي يقولون فيها أنه عند زيارة اسطنبول من 6 أشهر كانت الأسعار أقل وهذا صحيح والزيادة خلال 6 أشهر بلغت أحياناً 50% على أسعار العقارات إذا تم تقييمها بالدولار .

  • نقص الأراضي الجديدة المناسبة للإنشاء 

قد يعتقد البعض أن هذه النقطة غير دقيقة كون اسطنبول مدينة كبيرة جداً وبالتالي وفرة الأراضي فيها مسألة سهلة ,في الحقيقة الأراضي الوفيرة موجودة ولكن الأراضي الصالحة للإنشاء في مواقع تناسب العملاء الراغبين بتملك عقار بهدف السكن أو الاستثمار فهي ليست متوفرة بشكل كبير وهذه هي النقطة المؤثرة .

اليوم بلغ سعر غرفة وصالة في مركز اسطنبول بإطلالة على البوسفور حوالي 600 ألف دولار بينما بنفس هذا السعر يمكن شراء فيلا مستقلة في منطقة في اسطنبول تبعد عن المركز ساعة واحدة فقط وهذا الفرق يزداد مع مرور الوقت ولا تستغرب أبداً إذا وجدت خلال العامين القادمين أن الشقة التي ذكرناها على سبيل المثال بسعر 600 الف دولار أصبحت تباع وهي قديمة بمليون دولار أو أكثر.

  • نقص العقارات الجديدة المعروضة في السوق 

من المعروف أنه عند نقص العرض وارتفاع الطلب فإن الأسعار ترتفع وعلينا أن لا ننسى أن سوق العقار التركي هو سوق محلي يعني أن المستثمرين الأتراك هم من يقومون بمعظم عمليات شراء العقارات وبالتالي بالاتحاد مع الأسباب السابقة أصبح هناك نقص في العقارات الجديدة وبالتالي ارتفعت أسعارها.

  • ما زال قانون الجنسية التركية الاستثنائية سارياً

أتاحت الحكومة التركية للراغبين الأجانب بالاستثمار فرصة الحصول على الجنسية التركية عند شراء عقارات بقيمة 250 ألف دولار شريطة الاحتفاظ بها لمدة 3 سنوات قبل إمكانية إعادة بيعها لاحقاً, هذا القانون بداً في سبتمبر 2018 وما زال مستسمراً حتى عام 2022.

هذا يعني زيادة الطلب على العقارات الجديدة (لأن العقارات المعاد بيعها غالبها غير مناسب للجنسية التركية ) .

وكثرة الإشاعات عن اقتراب إيقاف هذا القانون تجعل يومياً من مئات المستثمرين المهتمين بالجنسية التركية يقبلون على شراء العقارات الجديدة لهم و لأقاربهم وعائلاتهم.

  • التسويق المبالغ فيه من قبل الكثير من شركات الوساطة العقارية 

معظم شركات التسويق العقاري في اسطنبول عمرها الحقيقي أقل من 3 سنوات وبالتالي مستوى الخبرة سيكون متواضعاً وهذا يعني أن هذه الشركات ستقوم بالتسويق للمشاريع الظاهرة التي تسوق لنفسها بشكل قوي أما بالنسبة للمشاريع الكثيرة المتوفرة في السوق والتي قد تكون مناسبة أكثر لطلب العميل فهي مشاريع غير معروفة إلا من قبل المستشارين أصحاب الخبرة الطويلة فهم عاصروا تطور المناطق وليس فقط ظهور مشاريع جديدة فيها.

لذلك دوماً ننصح العميل بأن لا يقوم باختيار عقاراته بنفسه لأنه قد يقع ضحية لممثلة مبيعات ماهرة في مشروع ذو أسعار أعلى من سعر السوق الحقيقي.

وأيضاً يجب عليه الاعتماد على مستشار قادر على أن يقدم له معلومات تفصيلية ودقيقة عن المنطقة المناسبة قبل الحديث عن المشروع والعقار نفسه.

في الحقيقة هناك أسباب كثيرة تؤدي إلى ارتفاع أسعار العقارات منها مثلا ارتفاع أسعار الإيجار بنسبة 84% خلال عام 2021 وبالتالي سيتوجه المزيد من المستثمرين إلى شراء العقارات بهدف تأجيرها والاستفادة من ارتفاع أسعارها المتسارع.

        للتعرف على المزيد من الأسباب تواصل معنا والآن سننتقل إلى السؤال التالي: 

هل أسباب ارتفاع أسعار العقارات في اسطنبول حقيقية أم أنها مصطنعة ؟

سوق العقار التركي بشكل عام وفي اسطنبول بشكل خاص سوق كبير ومحلي ولا يمكن التلاعب به من خلال بعض المشاريع التي تقدم أسعاراً مبالغ فيها أو بعض شركات الوساطة قليلة الخبرة التي تهتم بتحقيق أعلى ربح على حساب العميل دون الحرص على تقديم طلبه بشكل صحيح.

نعم وجدنا حالات قليلة لمشاريع تقدم أسعاراً مرتفعة للمستثمر الأجنبي ووجدنا عدداً كبيراً من شركات الوساطة تسوق لهذه المشاريع ولذلك ننبه دوماً على أهمية استشارة مستشار قديم في السوق ولديه معرفة واسعة.

هل الزيادة في أسعار العقارات في اسطنبول مؤقتة أم أنها دائمة ؟

من خلال الأسباب التي تحدثنا عنها بالتفصيل أعلاه يتبين لنا أن هذه الزيادة هي دائمة لأن هذه الأسباب يمكن أن تقل شدتها ولكن لا يمكن أن تتراجع إلى الوراء (تطور مدينة اسطنبول / سعر الصرف / قلة الأراضي )

ونحن نصحنا في مقالات سابقة على أن الوقت المثالي للاستثمار هو الآن (في الوقت الذي تقرأ فيه هذا المقال مهما كان)

ما هو الوقت المثالي لشراء عقار في اسطنبول ؟

لأن أسباب ارتفاع الأسعار ثابتة ومتزايدة غير متناقصة كما وضحنا فيمكننا القول أن الوقت المثالي لشراء عقار هو الآن , ودوماً ستبقى هذه العبارة صحيحة ما دامت اسطنبول في طور الازدهار والتقدم وما دام هناك طلب عالمي من أجل الاستثمار العقاري فيها.